سعيد حوي

3439

الأساس في التفسير

يطارده الله ، ويقذف عليه بالحق فيدمغه . ولا بقاء لشئ . يطارده الله ، ولا حياة لشئ تقذفه يد الله فتدمغه . ولقد يخيل للناس - أحيانا - أن واقع الحياة يخالف هذه الحقيقة التي يقررها العليم الخبير . وذلك في الفترات التي يبدو فيها الباطل منتفشا كأنه غالب . ويبدو فيها الحق منزويا كأنه مغلوب . وإن هي إلا فترة من الزمان ، يمد الله فيها ما يشاء ، للفتنة والابتلاء . ثم تجري السنة الأزلية الباقية التي قام عليها بناء السماء والأرض ، وقامت عليها العقائد والدعوات سواء بسواء . والمؤمنون بالله لا يخالجهم الشك في صدق وعده ، وفي أصالة الحق في بناء الوجود ونظامه ، وفي نصرة الحق الذي يقذف به على الباطل فيدمغه . . فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حينا من الدهر عرفوا أنها الفتنة ، وأدركوا أنه الابتلاء ، وأحسوا أن ربهم يربيهم ، لأن فيهم ضعفا أو نقصا ، وهو يريد أن يعدهم لاستقبال الحق المنتصر ، وأن يجعلهم ستار القدرة ، فيدعهم يختارون فترة البلاء يستكملون فيها النقص ويعالجون فيها الضعف . . وكلما سارعوا إلى العلاج قصر الله عليهم فترة الابتلاء ، وحقق على أيديهم ما يشاء . . أما العاقبة فهي مقررة : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ . كلمة في السياق : إن علة إعراض الكافرين وغفلتهم هي جهلهم بالله وفساد تصوراتهم عن حكمة خلقه السماوات والأرض ، إنهم يجهلون أن الله لا يلهو ولا يعبث ، ويجهلون جلاله وعظمته ، ويجهلون أن من شأنه وسنته أن يبطل الباطل ويهلكه ، وأن من شأنه أن يعبد ويقدس ، ولو أنهم عقلوا هذه المعاني ما أعرضوا ولا غفلوا ، ولا أنكروا إرساله الرسل ، ولا أنكروا إنزاله الكتب والوحي ، فلنتأمل صلة هذه الآيات ومعانيها بمقدمة السورة : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ لم يغفلون ويعرضون ؟ إنهم غافلون معرضون ؛ لتصورهم أن هذه السماوات والأرض خلقت عبثا ، ولولا هذا لأدركوا أنهم محاسبون فلم الإعراض ، ولم الغفلة ؟ ! ، ثم لو أدركوا أن من شأن الله أن يقذف بالحق على الباطل ، ما أعرضوا ولا غفلوا ولما استمعوا الذكر وهم يلعبون وقلوبهم لاهية ، ولو عرفوا أن كل من في السماوات والأرض ملكه ، ولو عرفوا عبادة